الشوكاني

276

نيل الأوطار

يبيض بضم السين وسكون النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع . قال النووي : معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه . قوله : ويأمن العاهة هي الآفة تصيبه فيفسد ، لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل . وقد أخرج أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا : إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفي رواية : رفعت العاهة عن الثمار النجم هو الثريا ، وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار . وأخرج أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة : سألت ابن عمر عن بيع الثمار فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة ، قلت : ومتى ذلك ؟ قال : حتى تطلع الثريا . قوله : حتى يسود زاد مالك في الموطأ : فإنه إذا اسود ينجو من العاهة والآفة واشتداد الحب قوته وصلابته . قوله : إذا منع الله الثمرة الخ ، صرح الدارقطني بأن هذا مدرج من قول أنس وقال رفعه خطأ ، ولكنه قد ثبت مرفوعا من حديث جابر عند مسلم بلفظ : إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ، وسيأتي ، وفيه دليل على وضع الجوائح ، لأن معناه : أن الثمر إذا تلف كان الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض ؟ وسيأتي الكلام على وضع الجوائح . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحها . وقد اختلف في ذلك على أقوال ، الأول : أنه باطل مطلقا وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ، وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم ، قال في الفتح : ووهم من نقل الاجماع فيه . الثاني : أنه إذا شرط القطع لم تبطل وإلا بطل وهو قول الشافعي وأحمد ورواية عن مالك ، ونسبه الحافظ إلى الجمهور ، وحكاه في البحر عن المؤيد بالله . الثالث : أنه يصح إن لم يشترط التبقية وهو قول أكثر الحنفية ، قالوا : والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على عدم جواز بيع الثمر قبل خروجه . وحكي أيضا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل صلاحه بشرط البقاء . وحكي أيضا عن الامام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع الاجماع . وحكي عنه أيضا أنه يصح البيع بشرط القطع إجماعا ، ولا يخفى ما في دعوى بعض هذه الاجماعات من المجازفة . وحكي في البحر أيضا عن زيد بن علي والمؤيد